أحمد بن محمد المقري التلمساني
312
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
خلوت بالبرج فما الذي * تصنع فيه يا سخيف الزمان فلما نظر إليه أمر أن يكتب : أصنع فيه كلّ ما أشتهي * وحاسدي خارجه في هوان [ من شعر أبي بكر التطيلي الأعمى وأبي جعفر أحمد بن الخيال الإستبي ] وكان الأعمى التطيلي شاعرا مشهورا ، وكان الصبيان يقولون له « تحتاج كحلا يا أستاذ » فكان ذلك سبب انتقاله من مرسية ، وقيل له : يا أبا بكر ، كم تقع في الناس ؟ فقال : أنا أعمى ، وهم لا يبرحون حفرا فما عذري في وقوعي « 1 » فيهم ؟ فقال له السائل : واللّه لا كنت قطّ حفرة لك ، وجعل يواليه برّه ورفده . ومن شعره : [ المتقارب ] وجوه تعزّ على معشر * ولكن تهون على الشاعر قرونهم مثل ليل المحبّ * وليل المحبّ بلا آخر « 2 » وله : [ مخلع البسيط ] زنجيّكم بالفسوق داري * يدلي من الحرص كالحمار يخلو بنجل الوزير سرا * فيولج الليل في النهار « 3 » ومن شعر أبي جعفر أحمد بن الخيال الإستبي « 4 » كاتب ابن الأحمر فيمن اسمه « فضل اللّه » : [ الطويل ] من الناس من يؤتى بنقد ، ومنهم * بكره ، ومنهم من يناك إذا انتشى ومنهم فتى يؤتى على كل حالة * وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشا [ من شعر عبد الملك بن سعيد الخازن ومحمد بن الأستجي ( زحكون ) ] ولعبد الملك بن سعيد الخازن « 5 » : [ الخفيف ] ما حمدناك إذ وقفنا ببابك * للذي كان من طويل حجابك قد ذممنا الزمان فيك فقلنا * أبعد اللّه كلّ دهر أتى بك
--> ( 1 ) كذا ، ولعله « فها عذري في وقوعي فيهم » أو « فما ذنبي في وقوعي فيهم » . ( 2 ) يريد أن قرونهم طويلة ، كناية عن أنهم لا يحمون نساءهم وأعراضهم ، ولا يأبهون لما أصابها من تلويث . ( 3 ) كنى بالليل عن الزنجي وبالنهار عن نجل الوزير . ( 4 ) انظر القدح ص 66 . ( 5 ) انظر ترجمته في الجذوة ص 267 . والمغرب ج 1 ص 228 .